موعظة
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
موعظة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فقد جاء في كتاب صفة الصفوة وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: عن سهل بن يحيى بن محمد المروزي قال: أخبرني أبي, عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: لما دَفَنَ عمرُ بن عبد العزيز سليمانَ بن عبد الملك, وخرج من قبره, سمع للأرض هدَّةً أو رجَّة, فقال: ما هذه؟ فقيل: هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قُرِّبَتْ إليك لتركبها, فقال: ما لي ولها؟ نَحُّوها عني, قّرَّبوا إليَّ بغلتي.
فقُرِّبَت إليه بغلتُه فركبها, فجاءه صاحب الشُّرَط يسير بين يديه بالحربة, فقال: تنحَّ عني, ما لي ولك؟ إنما أنا رجل من المسلمين.
فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد, فصعد المنبر واجتمع الناس إليه فقال:
يا أيها الناس, إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه, ولا طلبة له, ولا مشورةٍ من المسلمين, وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي, فاختاروا لأنفسكم.
فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك, فَلِ أمرَنا باليمن والبركة.
فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضي به الناس جميعاً, حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أوصيكم بتقوى الله, فإن تقوى الله خَلَفٌ من كلِّ شيء, وليس من تقوى الله عز وجل خَلَف, فاعملوا لأخرتكم, فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه, وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم, وأكثروا ذكر الموت, وأحسنوا الاستعدادَ قبل أن ينزل بكم, فإنه هادم اللذات, وإن من لا يذكر من آبائه ـ فيما بينه وبين آدم عليه السلام ـ أباً حياً لمُعَرِّق في الموت [يعني أنه له عرقاً في الموت, أي أنه أصيل فيه], وإن هذه الأمة لا تختلف في ربها عزَّ وجل ولا في نبيها ولا في كتابها, إنما اختلفوا في الدينار والدرهم, وإني والله لا عطي أحداً باطلاً, ولا أمنع أحداً حقاً.
ثم رفع صوته حتى أسمع الناس فقال: يا أيها الناس من أطاع الله فقد وجبت طاعته, ومن عصى الله فلا طاعة له, أطيعوني ما أطعت الله, فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
ثم نزل, فدخل فأمر بالستور فهتكت, والثياب التي كانت تُبسَط للخلفاء فحُمِلت, وأمر ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين.
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فقد جاء في كتاب صفة الصفوة وفي تاريخ دمشق لابن عساكر: عن سهل بن يحيى بن محمد المروزي قال: أخبرني أبي, عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: لما دَفَنَ عمرُ بن عبد العزيز سليمانَ بن عبد الملك, وخرج من قبره, سمع للأرض هدَّةً أو رجَّة, فقال: ما هذه؟ فقيل: هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قُرِّبَتْ إليك لتركبها, فقال: ما لي ولها؟ نَحُّوها عني, قّرَّبوا إليَّ بغلتي.
فقُرِّبَت إليه بغلتُه فركبها, فجاءه صاحب الشُّرَط يسير بين يديه بالحربة, فقال: تنحَّ عني, ما لي ولك؟ إنما أنا رجل من المسلمين.
فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد, فصعد المنبر واجتمع الناس إليه فقال:
يا أيها الناس, إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه, ولا طلبة له, ولا مشورةٍ من المسلمين, وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي, فاختاروا لأنفسكم.
فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك, فَلِ أمرَنا باليمن والبركة.
فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضي به الناس جميعاً, حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أوصيكم بتقوى الله, فإن تقوى الله خَلَفٌ من كلِّ شيء, وليس من تقوى الله عز وجل خَلَف, فاعملوا لأخرتكم, فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه, وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم, وأكثروا ذكر الموت, وأحسنوا الاستعدادَ قبل أن ينزل بكم, فإنه هادم اللذات, وإن من لا يذكر من آبائه ـ فيما بينه وبين آدم عليه السلام ـ أباً حياً لمُعَرِّق في الموت [يعني أنه له عرقاً في الموت, أي أنه أصيل فيه], وإن هذه الأمة لا تختلف في ربها عزَّ وجل ولا في نبيها ولا في كتابها, إنما اختلفوا في الدينار والدرهم, وإني والله لا عطي أحداً باطلاً, ولا أمنع أحداً حقاً.
ثم رفع صوته حتى أسمع الناس فقال: يا أيها الناس من أطاع الله فقد وجبت طاعته, ومن عصى الله فلا طاعة له, أطيعوني ما أطعت الله, فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
ثم نزل, فدخل فأمر بالستور فهتكت, والثياب التي كانت تُبسَط للخلفاء فحُمِلت, وأمر ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين.
saadasad- عضو متقدم

-

عدد الرسائل: 22
العمر: 24
تاريخ التسجيل: 20/02/2009
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى







